السبت، 8 مارس 2025

تحولات الخيميائي في محراب العقل


في ليلة هادئة، جلستُ أمام نار صغيرة تتراقص ألسنتها في رقصة التطهير. أمسكتُ بورقة امتلأت بأثقال أفكاري القديمة، تلك التي كبّلتني لسنوات، وكتبتُها بيدين عرفت القيد لكنها اليوم تعانق الحرية. همستُ للنار: “احرقي خوفي، بدّديه في الريح”، فاشتعل الورق وتحول إلى رماد، وكأنني أرى نفسي تُولد من جديد.


أطفأتُ النيران بماء نقي وضعته في كأس زجاجي، نظرت إليه كأنه مرآة تعكس روحي. دسستُ فيه كلماتي، برمجتُه بنبضات قلبي: “أنا متجددة كالماء، أتدفق نحو ما أريد، وأتشكل كما أشاء.” ارتشفتُه ببطء، شعرتُ به يسري في عروقي، كأنه يغسل كل بقايا التردد، يحفر في داخلي أنهارًا من يقين.


وقفتُ أمام المرآة، نظرتُ في عينيّ طويلًا، فرأيتُ داخلهما امرأة لم أعرفها من قبل… قوية، مشعة، صانعة قدرها. خاطبتُها بصوتٍ ثابت:

“أثق بكِ، أراكِ، وأعلم أنكِ تستحقين.”

لم تكن مجرد كلمات، بل مفاتيح فتحت أبوابًا مغلقة في عقلي.


في المساء، جلستُ تحت السماء، أطلقتُ أفكاري كورق شجر يتراقص في مهب الريح، وكتبتُ أحلامي كأنها صارت واقعًا: “أنا هناك، حيث أريد، أعيش ما حلمتُ به، وأشعر به في كل ذرة من كياني.”


وضعتُ قدمي على الأرض، ثبّتُ يقيني كجذور شجرة صلبة، لم يعد الأمر حلمًا، بل طريقًا مفتوحًا، خطوة تليها خطوة. لا عودة للخلف، لا مجال للشك، فقد أصبحتُ الآن الخيميائية التي تحوّل الرصاص إلى ذهب، الخوف إلى شجاعة، والتردد إلى إيمان.


وأخيرًا، رفعتُ يدي للسماء، همستُ: “يا كون، أنا فعلتُ نصيبي، والباقي لك.”

ثم ابتسمتُ… فقد علمتُ أنني تركتُ السحر يعمل عمله.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 تأمل كتابي: “حديث المحبة مع جسدي” أغمضتُ عيني… وسمعتُ النداء: “اقتربي… اقتربي منّي يا أنا، لقد طال الفراق بيننا.” فوضعتُ يدي على صدري، وقلت...