الخميس، 22 مايو 2025

 تأمل كتابي: “حديث المحبة مع جسدي”


أغمضتُ عيني…

وسمعتُ النداء:

“اقتربي… اقتربي منّي يا أنا، لقد طال الفراق بيننا.”

فوضعتُ يدي على صدري، وقلتُ: “أنا هنا… ولن أرحل.”



يا دماغي،

يا مركز الحكمة والتفكير…

أشكرك لأنك احتملت ضجيج العالم وصخبه،

أشكرك لأنك لم تغلق أبوابك رغم التعب.

أغمرك الآن بالهدوء،

أعطيك الإذن أن تستريح… أن تتنفس… أن تصمت.



يا عينيّ،

كم رأيتما من ألوان الحياة… ومن ظلالها أيضاً.

سامحاني إن جعلتكما تشهدان على لحظات لم تطيقاها،

اغمضا الآن، واتركاني أريكُما نورًا لا يُرى،

نورًا ينبت من الداخل.



يا أذنيّ،

شكراً لكما لأنكما سمعتما صوت من أحب،

وصوت ذاتي حين كانت تناديني من الداخل.

من الآن، لن أسمح إلا للصوت النقي أن يدخل.

صوت السلام… صوت الله في داخلي.



يا قلبي،

يا أيها النبض العتيق، يا شاعر الجسد،

كم خُذِلت، كم انتظرت، كم احتملت…

والآن، كفى.

خذ مني هذا النور… خذه ووزعه على أوصالي.

أنا أحبك، يا قلبي، بكل ما فيّ.



يا رئتَيّ،

أنا أتنفس الحياة من خلالكما…

دعونا نأخذ شهيقًا نقيًا مليئًا بالأمل،

ونزفر سحابة الحزن القديمة…

هكذا، ببطء… حتى يصبح الهواء صلاة.



يا معدتي،

أنا آسفة لكل مرارة أجبرتكِ على هضمها،

لكل وجبة حملت فيها همّي بدل غذائي.

سامحيني… وابدئي من جديد.

من الآن، سأسقيك حبًا.



يا كبدي،

أعلم أنك حملتَ غضبي بصمت.

لكنني اليوم أحررك من تلك المهمة.

ارتح… أنت لست مستودع الألم.

أنت نور… وللنور فقط مكان في داخلي.



يا كليتي،

كم غربلتما ما أرسلته الحياة إليّ،

وحافظتما على صفائي من الداخل…

أدعو لكما الآن بالسلام،

سلام لا يحتاج إلى فلترة.



يا يداي،

أعترف أنني كثيرًا ما استخدمتكما للعطاء… ونسيت نفسي.

اليوم، أسمح لكما أن تتلقيان أيضًا.

افتحا كفيكما، واستقبلا الهبة:

شفاء، وراحة، وحب لا يُشترى.



يا رجلاي،

شكراً لكل طريق سرتما به… حتى وإن كان شاقًا.

من اليوم، لن أُرغِمكما على الجري في طرق لا أريدها.

سنسير معًا، بخفة، وبثقة…

نحو ما يليق بروحي.



يا جسدي،

لم أعد أراك “آلةً”،

بل “كائناً حيّاً” يريد الحب، والحنان، والاعتراف.

أنا أراك… أراك جيدًا الآن،

وأعدك:

سأكون رفيقتك في درب الشفاء… يدًا بيد، خلية بخلية، حتى ننهض معًا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 تأمل كتابي: “حديث المحبة مع جسدي” أغمضتُ عيني… وسمعتُ النداء: “اقتربي… اقتربي منّي يا أنا، لقد طال الفراق بيننا.” فوضعتُ يدي على صدري، وقلت...