الأحد، 9 مارس 2025

 حين نخاف الضياع


هناك خوف يسكن البعض، خوفٌ ليس من العدم، بل من الضياع… أن نجد أنفسنا فجأة بلا طريق، بلا وجهة واضحة، أو أن نفقد الخيط الذي يربطنا بأماننا المعتاد.


أحيانًا يكون خوفًا جغرافيًا، كطفل تائه وسط زحام مدينة لا يعرفها، أو كعابر سبيل يخشى أن يفقد وجهته في دروب غريبة. وأحيانًا أخرى، يكون خوفًا وجوديًا، أعمق من مجرد فقدان الاتجاه، إنه ذلك الإحساس بأن الحياة تمضي ونحن لم نجد بعد الطريق الذي يليق بنا. وربما يكون خوفًا اجتماعيًا، حين نشعر بأننا خارج الدائرة، بلا انتماء، بلا يد تمسك بنا في زحام العلاقات.


قد يكون هذا الخوف نابعًا من تجربة سابقة، من لحظة فقد فيها القلب طريقه، أو من قلق مستمر يسكن الفكر، يوسوس بأن كل خطوة قد تقود إلى الضياع. وربما يكون انعكاسًا لافتقاد الثقة بالنفس، أو لاعتمادٍ على الآخرين جعل اتخاذ القرار أمرًا مرعبًا، وكأننا نخشى أن نكون وحدنا في مواجهة الطريق.


لكن… ماذا لو كان الضياع فرصة؟ ماذا لو كان مجرد مساحة تمنحنا الفرصة لنكتشف مسارات جديدة، لنتعلم كيف نثق بأنفسنا، كيف نتبع إحساسنا، كيف نرسم خرائطنا الخاصة دون خوف؟


أن تخشى الضياع لا يعني أن تبقى ساكنًا، بل يعني أن تتعلم كيف تجد نفسك في أي مكان. أن تدرب قلبك على الطمأنينة، أن تؤمن أن كل طريق، حتى وإن بدا غير مألوف، قد يحمل لك درسًا، مفاجأة، وربما بداية جديدة.


في النهاية، ليس الضياع هو الخطر الحقيقي… بل أن نبقى في أماكن لا تنتمي إلينا، فقط لأننا نخشى أن نخطو خطوة إلى المجهول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 تأمل كتابي: “حديث المحبة مع جسدي” أغمضتُ عيني… وسمعتُ النداء: “اقتربي… اقتربي منّي يا أنا، لقد طال الفراق بيننا.” فوضعتُ يدي على صدري، وقلت...