الجمعة، 3 يناير 2025

 نفس عظيمة


الكراهية والبغضاء… كم هما سهلان!

لا يتطلبان جهدًا ولا قلبًا واسعًا،

يكفي أن تسمح لنفسك أن تُثقلها الظنون،

أو أن تدع الغضب يزرع جذوره في داخلك.


لكن الحُب… آه، الحُب شيء آخر.

هو قرار الروح العظيمة،

الروح التي تختار أن ترى الجمال،

حتى وسط القبح.


الحُب ليس ضعفًا،

بل هو القوة التي تصمد أمام الألم،

اليد التي تمتد رغم الجروح،

والابتسامة التي تُهدى في وجه القسوة.


إنه طريق صعب،

يتطلب صبرًا على النفوس المتعبة،

وإيمانًا بأن الخير دائمًا ممكن.

لكنه أيضًا الطريق الذي ينير الظلام،

ويعيد للقلوب نبضها الحقيقي.


فالحب هدية من لا يخاف،

من يؤمن أن النور أقوى من أي ظلال،

وأن العالم لا يزهر إلا حين تختار أن تُحبه،

رغم كل ما فيه.


لذا، كن عظيم النفس،

اختر الحُب، ليس لأنه سهل،

بل لأنه ما يجعل الحياة تستحق.

الحب ليس مجرد شعور،

بل فعل شجاع يحمل بين طياته العطاء بلا مقابل،

والغفران دون انتظار الاعتذار.

إنه قوة تهزم الأنانية،

وتجعلنا نرى الآخرين بعيون الرحمة،

حتى حين يكونون بعيدين عن الكمال.


في زمنٍ يُغري بالكره والبغضاء،

الحب هو مقاومة،

مقاومة للانغلاق على الذات،

مقاومة للتخلي عن الإنسانية.


إنه جسر يبنى من داخلنا إلى العالم،

يربطنا بكل ما هو جميل ونقي.

ومع كل مرة نختار الحب،

نصبح أعظم،

نصبح أصدق،

نصبح أقرب إلى النور الذي يسكن أرواحنا.


فإذا كان الكره سهلاً كالسقوط،

فالحب هو الارتفاع،

هو أن ترتفع بنفسك فوق الجراح،

وتختار أن تكون مصدرًا للنور،

حتى لو كان العالم يغرق في الظلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 تأمل كتابي: “حديث المحبة مع جسدي” أغمضتُ عيني… وسمعتُ النداء: “اقتربي… اقتربي منّي يا أنا، لقد طال الفراق بيننا.” فوضعتُ يدي على صدري، وقلت...