مسافة الرغبة
تلك الأشياء التي نحتاجها بشدة،
كأنها تعرف ضعفنا، فتبتعد.
كلما لهثنا خلفها، زادت المسافة،
وكأنها تختبر صبرنا، أو تعلمنا درس الزهد.
وحين نهدأ،
حين نكف عن التشبث،
ونتقبل بأن ما نبحث عنه ليس ملكنا،
تقترب هي بخفة، كأنها كانت تنتظر لحظة استغنائنا.
الحياة تُحب القلوب الحرة،
تلك التي لا تُقيد نفسها بشيء،
ولا تتعلق إلا بما هو مقدّر أن يكون.
فالرغبة المشتعلة تُخيف الأشياء،
والرضا العميق يجذبها كما يجذب المغناطيس الحديد.
لذلك، تعلّمت أن أطلب من الحياة بلا استجداء،
وأن أؤمن أن ما هو لي سيأتي،
ولو تأخر،
وما ليس لي سيذهب،
ولو اشتد تعلقي به.
فالسر في الزهد،
في أن تترك الأشياء تأتيك طواعية،
لا أن تجري خلفها.
وحينها،
تكتشف أن ما يقترب منك،
هو دائمًا ما كنت بحاجة إليه حقًا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق