الاثنين، 17 مارس 2025

 كل نهاية هي باب لبداية جديدة، وكل بداية تحمل في طياتها دعوة لاكتشاف الذات من منظور مختلف. اليوم، وأنا أقف على عتبة عقد جديد، أشعر أني أكثر وعيًا ونضجًا، وكأن السنوات الماضية كانت معلمًا قاسيًا لكنه حكيم.

في هذا العقد، لم أعد أبحث عن الأمان في وجود الآخرين، ولم أعد أخشى الوحدة، بل اخترتها بوعي، لأنها لم تعد تعني الفراغ، بل تعني الامتلاء بذاتي. لم أعد أسير في الطريق الذي رسمه لي الآخرون، بل قررت أن أصنع دربي الخاص، حتى لو كنتُ الوحيدة فيه.

أن أكون وحيدة لا يعني أني بلا رفقة، بل يعني أني اكتفيت بنفسي، أني أُنِستُ بها حتى أصبح الطريق الوحيد مأهولًا بحضوري. في هذا العقد، أختار أن أعيش بصدق، أن أحب دون خوف، وأن أتبع حدسي دون تردد.

لعل الماضي كان فصلًا ضروريًا، لكنه ليس القصة بأكملها. اليوم، أبدأ فصلاً جديدًا، أخطه بيدي، بروح أكثر حرية، وقلب أكثر شجاعة

وطريقٌ لا يشبه إلا روحي

في هذا العقد، لا أبحث عن إثبات نفسي لأحد، ولا أنتظر تصفيقًا لمسيرتي. لم يعد يهمني أن أكون مفهومة بقدر ما يهمني أن أكون صادقة مع ذاتي.

لقد تعلمتُ أن الوحدة ليست عزلة، بل هي لقاءٌ حميم مع النفس، حديث صادق مع الروح، ورحلة نحو الأعماق دون ضجيج. هي تلك المساحة المقدسة حيث أستطيع أن أتنفس بحرية، أن أتأمل تفاصيل الحياة بوعيٍ مختلف، وأصغي لصوتي الداخلي دون تشويش.

أدركتُ أن الطريق الذي أسلكه الآن ليس شائعًا، لكنه طريقي. لن أخاف من أن أكون مختلفة، ولن أساوم على حقي في أن أعيش الحياة كما أراها أنا، لا كما يرسمها الآخرون.

اليوم، لا أودع الماضي بحزن، بل بامتنان، لأنه قادني إلى هذه اللحظة. لقد منحني كل الدروس التي أحتاجها، وأعدني لهذه البداية الجديدة.

في هذا العقد، سأكون أكثر لطفًا مع نفسي، سأحتفل بانتصاراتي الصغيرة، وسأتقبل تعثري كجزء من الرحلة. سأسمح للفرح أن يتسلل إلى حياتي دون سبب، وسأكون في سلام مع الفوضى التي تصنعني من جديد.

الآن، أفتح ذراعي للحياة بكل ما فيها، وأخطو بثقة نحو الأفق الذي لا يشبه إلا روحي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 تأمل كتابي: “حديث المحبة مع جسدي” أغمضتُ عيني… وسمعتُ النداء: “اقتربي… اقتربي منّي يا أنا، لقد طال الفراق بيننا.” فوضعتُ يدي على صدري، وقلت...