الجمعة، 10 يناير 2025

 هناك صراع دائم بين الخلق والتكرار…

في أعماق الروح، ينبض شوق لابتكار شيء لم يُكتب من قبل، لترك بصمة فريدة في عالم مزدحم بالنسخ المتكررة. الخلق هو تلك الشرارة التي تضيء العتمة، تلك الهمسة التي تقول: “كن مختلفًا، اترك أثرًا، واجعل صوتك فريدًا”.


لكن التكرار، برغم ثقل رتابته، يحمل طمأنينةً لا يمكن إنكارها. هو المألوف الذي يعيدنا إلى حضن الأمان، الخطوة التي نعرف نهايتها جيدًا، حتى لو كانت نهاية بلا دهشة. التكرار يشبه دائرة مغلقة، آمنة لكنها خانقة، تُبقينا في مكاننا بينما تنادي الحياة في الخارج.


أقف بينهما… أستلهم من التكرار لأتعلم، ثم أتركه وراء ظهري لأخلق. أختار أن أسير في درب لم يسلكه أحد، حتى لو كان وعرًا، فالشوق للخلق أقوى من الراحة في التكرار.


وفي النهاية، أرى أن التكرار هو البداية… والخلق هو الحلم. وما بينهما، تولد الحياة.أحيانًا، يبدو التكرار كأنه نداء الماضي، يلفني كوشاح دافئ، يذكرني بما كان وكيف كان. يخبرني أن الخطوات المألوفة أسهل، وأن الابتعاد عنها مخاطرة قد لا تُثمر. لكنه لا يدري أن في داخلي نداءً آخر، نداءً أقوى، يدفعني نحو المجهول، نحو الخلق.


الخلق… هو الشجاعة أن أبدأ من الصفر، أن أحفر في الصخر بيديّ العاريتين، أن أخلق دربًا حين تنعدم الطرق. هو أن أضيف لحنًا جديدًا إلى سيمفونية الحياة، لحنًا يعبر عني وحدي، عن رؤيتي، عن تلك الزاوية التي لم يلاحظها أحد.


لكن، بين التكرار والخلق، هناك مساحة رمادية. مساحة تُعلمني أن التكرار ليس عدوًا، بل مرشدًا أحيانًا. هو ما يذكرني بأساساتي، هو ما يزودني بالخبرة التي أحتاجها لأخطو بثقة نحو الجديد.


وهكذا، أستمد من التكرار قوتي، ومن الخلق شغفي. أضع قدمي على أرض المألوف، لكن عيني دومًا نحو الأفق… حيث ينتظرني المجهول، حيث ينتظرني أنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 تأمل كتابي: “حديث المحبة مع جسدي” أغمضتُ عيني… وسمعتُ النداء: “اقتربي… اقتربي منّي يا أنا، لقد طال الفراق بيننا.” فوضعتُ يدي على صدري، وقلت...