الأحد، 5 يناير 2025

 الحمد… تلك الكلمة التي تفيض بالسكينة، كأنها جسر يصلني بالسماء. حين أنطقها، أشعر وكأنني أعترف بجمال الحياة، بكل تفاصيلها التي أعيشها وربما أُغفلها أحيانًا.


أحمد الله، لأنه مصدر النعم التي أتنفسها دون أن أشعر، لأنه يضيء لي الطريق حتى في عتمة التجارب، لأنه يرسل لي لطفه في أدق اللحظات. أحمده لأنه يعلمني أن كل لحظة، سواء كانت فرحًا أم ألمًا، هي جزء من حكمة أعمق.


وأحمد الحياة، لأنها رغم صخبها، تحمل بين طياتها دروسًا تمنحني القوة وتعيد تشكيل روحي. كل صباح يحمل وعدًا جديدًا، وكل غروب يعلمني معنى التقدير.


وأحمد القلوب التي حولي، التي كانت سببًا في ابتسامة، في دعم، أو حتى في جرح علّمني شيئًا عن نفسي.


الحمد هو صوت الروح الذي يقول: “أنا ممتن لما كان، ولما سيكون.” إنه الاعتراف الصامت بأنني لست وحدي، وأنني محاطة بلطف لا ينفد.

وفي كل مرة أقول “الحمد لله”، أشعر أنني أرتقي خطوة نحو السلام الداخلي. كأن الحمد يفتح نافذة في روحي، تطل على جمال لا يُرى بالعين المجردة. إنه ليس مجرد كلمة تُقال، بل شعور عميق يتسلل إلى القلب، يُضيئه، ويملأه يقينًا بأن كل شيء في مكانه الصحيح، حتى ما بدا مؤلمًا أو ناقصًا.


أحمد الله لأنني أدرك أن النعم لا تُحصى، وأنني في كل لحظة أحيا بفضل من السماء. أحمده على الأشياء الصغيرة التي قد لا ألتفت لها؛ على الهواء الذي أتنفسه، على دفء الشمس، وعلى عافية الجسد وطمأنينة القلب.


وأحمده على الأوقات الصعبة، تلك التي تفتح فيّ أبواب الصبر والتأمل، وتجعلني أقوى مما كنت. أحمده لأنه في كل ضيق يرسل لي رسالة خفية تقول: “أنا معك.”


الحمد يجعلني أرى النور حتى في الظلال، ويعلمني أن أعيش بعين ترى الجمال في كل شيء، وأن أتذوق الحلاوة حتى في مرارة التجارب. الحمد ليس عبئًا، بل هو هدية أُهديها لنفسي أولًا، لأظل ممتلئة بالرضا، وأتذكر دائمًا أن هناك يدًا خفية تحيطني بكل خير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 تأمل كتابي: “حديث المحبة مع جسدي” أغمضتُ عيني… وسمعتُ النداء: “اقتربي… اقتربي منّي يا أنا، لقد طال الفراق بيننا.” فوضعتُ يدي على صدري، وقلت...