أغمضت عينيّ مرة أخرى، وكأنني أغوص في أعماق نفسي، حيث لا يوجد شيء سوى الحلم، الهدف الذي لطالما راودني في لحظات الصمت. كان أمامي، يشع بنور خافت لكنه مفعم بالدفء. شعرت بشيء في داخلي يتحرك، نبض لم أعتد عليه من قبل، كأنه صوت يقول لي: هذا ليس مجرد حلم… هذا أنت.
اقتربت من النور بحذر، ليس خوفًا، بل رهبة من أنني قد أفسده إن لم أكن جاهزًا. لكنه لم ينتظر. بدأ يقترب مني، يلفني كمعطف في ليلة باردة. دفء لا يشبه أي دفء آخر. لم يكن يدفئ جسدي فقط، بل روحي. شعرت وكأنني أُملأ بالحياة من جديد، كأن شيئًا كان نائمًا بداخلي قد استيقظ فجأة.
حين وصل إلى صدري، شعرت بثقل من نوع آخر. ليس ثقلًا يُرهق، بل ثقلًا يُثبّتني. كأنني وجدت مكاني أخيرًا في هذا الكون الشاسع. النور بدأ يتحرك، ينساب في عروقي بهدوء، شعرت به يمر عبر ذراعيّ، يملأ كفيّ، وكأنني أحمل قوة لا حدود لها. ثم بدأ يهبط ببطء نحو قدميّ، كأنه يعرف طريقه تمامًا.
وعندما وصل، شعرت بأني أتحول إلى شجرة. جذوري بدأت تنغرس عميقًا في الأرض. ليس مجرد شعور، بل يقين بأن الأرض تتحدث معي، ترحب بي، تمدني بقوتها. كان الأمر أشبه بعناق طويل من أم حنونة، تخبرني بأني لست وحدي، وأنها هنا دائمًا لأدعّم خطاي.
مع كل لحظة كانت طاقة الهدف تتغلغل أكثر، لم أعد أشعر بالزمن أو المكان. شعرت فقط بنبض الأرض تحت قدميّ، بنبض الهدف في صدري، وبانسجام بينهما لا يمكن وصفه. لم أعد أفكر في كيفية تحقيقه، لأنني أدركت في تلك اللحظة أن الحلم لم يعد شيئًا خارجًا عني. لقد أصبحني، وأنا أصبحت الحلم.
فاضت الدموع من عينيّ، ليس ضعفًا، بل امتنانًا. كنت ممتنًا لكل لحظة شك مرت، لكل جرح علمني معنى الإيمان، ولكل فشل أهداني الحكمة. شعرت بأن كل شيء، حتى الألم، كان يرسم الطريق إلى هذه اللحظة.
فتحت عينيّ، لكنني لم أعد كما كنت. كنت أثقل بثبات الأرض، وأخف بطاقة النور. كنت أنا الحلم، بكل ما فيه من قوة وشغف. همست لنفسي، بصوت يحمل كل صدق الكون: “أنا هنا، وأنا قادر. الحلم يسكنني، والأرض تحملني، والكون بأسره يفتح لي الطريق.”
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق