المشاعر هي رسائل خفية تنساب بين العقل والجسد، همسات صامتة تخبرنا أن الحياة ليست مجرد أحداث، بل شعور ينبض فينا.
حين يغمرنا الحزن، يكاد الجسد يصرخ من ثقل ما نحمله. القلب يخفق وكأنه يحاول أن يواسي نفسه، والعقل يرهق نفسه في البحث عن مخرج. الغضب؟ هو نار تشتعل في الداخل، يحترق بها الجسد قبل أن تصل إلى الخارج. أما الخوف، فهو ارتعاشة تسري في العروق، تجمد الخطوات، وتترك أثرًا في كل خلية.
لكن حين تعانقنا السعادة، يصبح الجسد كنسمة صباحٍ هادئة، يزهر القلب كأنه حقلٌ من أزهار لا تذبل، والعقل يغني بأفكار نقية. الحب؟ هو دفء يسري فينا، كأنه يحتضن كل جزء متعب، فيخبره أن كل شيء سيكون بخير.
المشاعر ليست مجرد حالات عابرة؛ إنها قوة تسكننا، تُشكّلنا، تقودنا نحو الانطفاء أو الاشتعال. وفي كل مرة نتجاهل مشاعرنا، يعلّمنا الجسد أننا لا يمكننا الهروب. الألم الذي نشعر به ليس إلا صدى لما نخفيه، والهدوء الذي نسعى إليه يبدأ من الداخل، حين نصغي إلى همسات أرواحنا ونتصالح مع كل ما يضطرب فينا.
المشاعر تكتب قصصنا على الجسد، وكل نبضة قلب، كل دمعة، كل ابتسامة، هي سطور من تلك القصة. لهذا، تعلّمت أن أحتضن مشاعري كما هي، أن أسمح لها بالمرور، أن أسمعها دون خوف، لأنني أعرف أنها بوصلتي، وصوت الحياة بداخلي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق