تأمل كتابي: “حديث المحبة مع جسدي”
أغمضتُ عيني…
وسمعتُ النداء:
“اقتربي… اقتربي منّي يا أنا، لقد طال الفراق بيننا.”
فوضعتُ يدي على صدري، وقلتُ: “أنا هنا… ولن أرحل.”
⸻
يا دماغي،
يا مركز الحكمة والتفكير…
أشكرك لأنك احتملت ضجيج العالم وصخبه،
أشكرك لأنك لم تغلق أبوابك رغم التعب.
أغمرك الآن بالهدوء،
أعطيك الإذن أن تستريح… أن تتنفس… أن تصمت.
⸻
يا عينيّ،
كم رأيتما من ألوان الحياة… ومن ظلالها أيضاً.
سامحاني إن جعلتكما تشهدان على لحظات لم تطيقاها،
اغمضا الآن، واتركاني أريكُما نورًا لا يُرى،
نورًا ينبت من الداخل.
⸻
يا أذنيّ،
شكراً لكما لأنكما سمعتما صوت من أحب،
وصوت ذاتي حين كانت تناديني من الداخل.
من الآن، لن أسمح إلا للصوت النقي أن يدخل.
صوت السلام… صوت الله في داخلي.
⸻
يا قلبي،
يا أيها النبض العتيق، يا شاعر الجسد،
كم خُذِلت، كم انتظرت، كم احتملت…
والآن، كفى.
خذ مني هذا النور… خذه ووزعه على أوصالي.
أنا أحبك، يا قلبي، بكل ما فيّ.
⸻
يا رئتَيّ،
أنا أتنفس الحياة من خلالكما…
دعونا نأخذ شهيقًا نقيًا مليئًا بالأمل،
ونزفر سحابة الحزن القديمة…
هكذا، ببطء… حتى يصبح الهواء صلاة.
⸻
يا معدتي،
أنا آسفة لكل مرارة أجبرتكِ على هضمها،
لكل وجبة حملت فيها همّي بدل غذائي.
سامحيني… وابدئي من جديد.
من الآن، سأسقيك حبًا.
⸻
يا كبدي،
أعلم أنك حملتَ غضبي بصمت.
لكنني اليوم أحررك من تلك المهمة.
ارتح… أنت لست مستودع الألم.
أنت نور… وللنور فقط مكان في داخلي.
⸻
يا كليتي،
كم غربلتما ما أرسلته الحياة إليّ،
وحافظتما على صفائي من الداخل…
أدعو لكما الآن بالسلام،
سلام لا يحتاج إلى فلترة.
⸻
يا يداي،
أعترف أنني كثيرًا ما استخدمتكما للعطاء… ونسيت نفسي.
اليوم، أسمح لكما أن تتلقيان أيضًا.
افتحا كفيكما، واستقبلا الهبة:
شفاء، وراحة، وحب لا يُشترى.
⸻
يا رجلاي،
شكراً لكل طريق سرتما به… حتى وإن كان شاقًا.
من اليوم، لن أُرغِمكما على الجري في طرق لا أريدها.
سنسير معًا، بخفة، وبثقة…
نحو ما يليق بروحي.
⸻
يا جسدي،
لم أعد أراك “آلةً”،
بل “كائناً حيّاً” يريد الحب، والحنان، والاعتراف.
أنا أراك… أراك جيدًا الآن،
وأعدك:
سأكون رفيقتك في درب الشفاء… يدًا بيد، خلية بخلية، حتى ننهض معًا